الأحد، 20 مايو، 2007

التجنيس السياسي وأثره على الشباب

Monday, August 15

المنتدي : قاسم الفردان في ورشة عمل " قضايا وطنية .. برؤية شبابية"- الاحد 14 اغسطس 2005 بجمعية العمل الديمقراطي

بادئ ذي بدء احب ان انوه باننا نحترم الشعوب الاخرى بجميع جنسيتها و انتمائتها واني بهذه الورقة لا تستهدف الحط من كرامة او اهانة تلك الشعوب انما هذه الورقة تناقش حالة سياسية اجتماعية بحرينة. يشكل موضوع التجنيس السياسي من الهموم الوطنية وذلك ما له من اثر كبير على حياة المواطن البحريني ونقصد بالتجنيس السياسي هو ذلك التجنيس الذي لا يلتزم بالقانون ولا ينتظر استكمال متطلباته وإجراءاته، وإنما يتم بأوامر خاصة تصدرها الجهات المنفذة ويكون الباعث على .التجنيس باعث سياسي


تعريف الجنسية:
الجنسية تجسد العلاقة بين الدولة والفرد في الواقع المعاصر ، ويتم من خلاله تحديد الفرد كونه أجنبيا أو وطنيا ينتمي لهذه الدولة ، وقد اختلف الفقه القانوني في تعريف الجنسية ومن هذه التعاريف (الجنسية رابطة سياسية وقانونية بين الفرد ودولة توجب عليه الولاء لها وتوجب عليها حمايته ومنحه المزايا المترتبة على هذه الرابطة)

أنواع الجنسية :
،تنقسم الجنسية في اغلب التشريعات إلى نوعان الأول جنسية مكتسبة و جنسية أصلية فالأخيرة هي التي يكتسبها الفرد في لحظة الولادة وتقوم على حق الدم. كما تبني الجنسية الأصلية على حق الإقليم الذي يعني حق المولود على إقليم الدولة في جنسيتها وان كان أبوه أجنبيا مع إسناد ذلك بشرط إقامة الأسرة بمدة محددة .

أما الجنسية المكتسبة فإنها تمنح عادة بتاريخ لاحق للولادة ، وغالبا التمييز بين ، الجنسيتين له الأثر على بعض الحقوق ، فحامل الجنسية المكتسبة يمكن سحبها منه وعادة يخضع فترة اختبار قد يحرم من ممارسة بعض الحقوق ويعامل معاملة تقترب من وضع الأجنبي في حين إن حامل الجنسية الأصلية لا يخضع لمثل ذلك . وحديثنا عن التجنيس هو ما يختص به النوع الثاني وهي الجنسية المكتسبة .

الجنسية المكتسبة:
التجنس هو كسب جنسية الدولة في وقت لاحق على ميلاد الشخص بناء على طلبه إذا توافرت فيه شروط معينه، وتتمتع الدولة بسلطة تقديرية والحرية في منح الجنسية أو رفض طلب التجنس.

إذا كان الأصل إن الدولة حرة في تنظيم جنسيتها ووضع القواعد المنظمة لها فان القيد الأساسي على تلك الحرية هو التزام الدولة بمنح الجنسية استنادا إلى قيام وتوافر رابطة حقيقة وفعلية بين الشخص والدولة التي تمنحه جنسيتها.
، وذهب قانون الجنسية البحريني لعام 1963 في مادته السادسة التي تبين أحكام التجنيس حيث جاء فيها إن منح الجنسية مسألة جوازيه مرهونة بصدور أمر من الحاكم بناء على طلب يقدمه طالب التجنيس.
أما شروط منح الجنسية البحرينية فقد حددتها المادة (6) من القانون في الآتي :
- إن يكون طالب الجنسية كامل الأهلية
مقيم في البحرين بصفة مشروعة لمدة قدرها 25 سنة متتالية لغير العربي 15 سنة - متتالية للعربي
- حسن الأخلاق
- يعرف العربية
- يمتلك عقار في البحرين

بينما تقرر المادة (6) على سبيل الاستثناء للحاكم إن يأمر بمنح الجنسية لمن يريد أو لأي عربي يطلبها إن كان أدى خدمات جليلة للبحرين.

كما نص القانون بان ليس لمتجنس حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في المجالس المحلية خلال العشر سنوات الأولى من تجنيسه .
كانت تلك أحكام التجنس المباشر ، أما المجنسون بالتبعية فقد بين القانون أنهم أبناء المتجنس القصر عند تجنسه وكل من يولد له بعد إن يجنس و زوجة المتجنس التي يلزمها لكي تمنح الجنسية إن تعلن رغبتها في التجنس لوزارة الداخلية على إن يعقب ذلك استمرار إقامتها مع زوجها في البحرين خمس سنوات و لوزير الداخلية الإعفاء من كل أو بعض هذه المدة ، كما إن جميع حالة التجنيس يجب إن يصدر بأمر الحاكم أي رئيس الدولة .

وفيما يتعلق ببيانات جواز سفر المتجنس فقد نصت المادة (15) فقرة (3) من اللائحة التنفيذية لقانون جوازات السفر رقم (11) لعام 1975 على إن يدون في صفحة " الملاحظات ،رقم الجواز السابق وتاريخ ورقم شهادة الجنسية والمادة التي منحت الجنسية بمقتضاها " وقد خالفت السلطة بإلغاء بيان " بحريني بموجب المادة 6" في جوازات السفر الخاصة للمجنسين وهو إجراء مخالف للقانون الغرض منه عدم معرفة أعداد المجنسين و الالتفات على القانون من اجل المشاركة السياسية في الانتخابات .

ازدواجية الجنسية :
إن رابطة الجنسية تقوم على فكرة الولاء للدولة الوطنية وهذا ما يقتضيه الضرورة بعدم ازدواجية الجنسية ، حيث إن الولاء للوطن لا يمكن تجزئته أو التقسيم بين وطنين .
وتثار هنا عدة مشكلات تتعلق بتعدد الجنسية مما يؤثر على العلاقات الدولية بين الدولة بصفة خاصة بالنسبة للحماية الدبلوماسية التي تمنحها الدولة لرعاياها في الخارج. كما قد تسبب تقاذف المسئولية بما يقوم حامل الجنسية من أعمال إجرامية أو إرهابية على سبيل المثال بين الدول.
فقانون الجنسية البحريني قد قرر عدم جواز ازدواج الجنسية ، وقد قرر دستور 1973 في مادته (17) بان إسقاط الجنسية يتم في حالة الخيانة العظمى وحالة ازدواجية الجنسية .
ثم جاء دستور 2002 فالغي حظر ازدواجية الجنسية التي نص عليه دستور 1973، كم تم حذف البند المتعلق بجواز سحب الجنسية للمتجنس .


الممارسات اللاقانونية في سياسة التجنيس:
يمكن إن نحدد عدة من التجاوزات التي أقدمت عليها السلطة وخصوصا في فترة انتفاضة الكرامة انتفاضة التسعينات حيث قامت السلطة بضخ أعداد كبيرة من الموارد البشرية في الأجهزة الأمنية لكي تتأكد من ولائها للنظام وذلك من اجل قمع الانتفاضة ، وبعد انتهاء صلاحية هؤلاء من تم تجنيسهم ، وبعد تولي الملك سد الحكم ظهرت للسلطة الحاجة ، لهؤلاء المجنسين من اجل ضمان ما يفرزه صناديق الانتخابات لتصب في مصلحة السلطة ومن هذه الممارسات الغير قانوينة :
تعسف السلطة في استخدم السلطة الاستثنائية فتم تجنيس الآلاف دون مراعاة الشروط - المقررة بالقانون ، مما أصبح الاستثناء هو القاعدة والقاعدة هي الاستثناء.
منح السلطة الجنسية البحرينية للمجنسين مع استمرارهم حمل جنسيتهم وذلك مخالف لحظر - ازدواجية الجنسية في الدستور والقانون
تم تجنيس عشرات الآلاف من أفراد قبيلة الدواسر وهم مواطنين سعوديين دون وجود أي - رابط فعلي يربطهم بالبحرين أو يبرر منحهم الجنسية
- سمحت السلطة للمجنسين ممارسة الحق السياسي فور تجنسهم مخالفين بذلك القانون
إلغاء الإشارات والبيانات الموجودة في جوازات المجنسين المقررة بحكم القانون حتى - لا يتم تبيان عددهم وللتحايل على القانون من اجل الا نتخابات
امتناع السلطة عن تجنيس أسرة وعوائل تنطبق عليهم الشروط الواردة في القانون ، مثل - قضية الحاج صالح الستراوي حيث ادعت السلطة بان الحاج قد قامت بعملية انفصالية لجزيرة سترة فأسرة الحاج منتشرون في دول كثيرة واعتبرتهم المفوضية العليا لللاجئين بان عائلة صالح الستروي لاجئين ولا يتمتعون باي جنسية في حين ان جنسيتهم الاصلية قد اسقطت .

أثر التجنيس على الشباب
إن مجتمع البحريني مجتمع فتي يشكل فيه الشباب نسبة عالية. فان أي آثار للتجنيس على المواطن هو تأثير على الشباب سواء تعرضوا إليه بشكل واسع أو ضيق ، ولا يمكن أن نحصر الآثار التي تترتب على التجنيس السياسي لدى الشباب سواء كانت قريب المدى أو متوسط المدى أو بعيدة المدى ن وهذه هي أهم الآثار التي يعترضها الشباب من جراء التجنيس السياسي:

1. التأثير على الأوضاع الاقتصادية
كما هو معروف إن الاقتصاد البحريني يعاني من ضعف وان مواردها محدودة بجانب تدني الأجور وغياب فرصة العمل الكريم علما إن نسبة البطالة لا تقل عن 15% من المواطنين ، وان 53% من العمالة البحرينية رواتبها تقل عن 200 دينار مع غياب الضمان الاجتماعي ، إلى جانب ذلك هناك 11 أسرة تتلقى معونات من الدولة ووجود 75 صندوق وجمعية خيرية في البحرين ضمن عدد سكان لا يتجاوز 600 ألف .إن زيادة أعداد المجنسين بشكل عام سوف يودي إلى تفاقم المشكلة الاقتصادية ، فموارد البحرين محدودة وعدد السكان في ارتفاع مما يصعب تلبية حاجات المواطنين الاقتصادية وخصوصا أن أكثر من نصف شعب البحرين يعيش تحت خط الفقر.

2. البطالة والشباب
إن التجنيس السياسي ساهم بشكل كبير في تقليل فرص العمل لدى الشباب وخصوصا إن المجنسين يحصلون على فرص تمييز عن باقي المواطنين الباحثين عن العمل حيث يتم توظيفهم في سلكي الأمن العام والشرطة بينما يمنع الآلاف من المواطنين من العمل في هذه الوزارتين على أساس تميزي، كما يكشف تقرير ماكنزي إن 100 ألف سيدخلون السوق في العقد القادم مع انه 60 ألف سيكونوا من العاطلين.

3. التعليم والشباب
يشكل التعليم جوهرة العملية التنموية وقد بلغت البحرين مستوى راقي إلى تقليل ،نسبة الأمية إلا انه قد أدى تجنيس العديد من الأميين إلى زيادة الأمية في البحرين كما أدت إلى زيادة الضغط على الخدمات التعليمة وزيادة عدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد مما أدى إلى تأخير بعض الطلبة عن الالتحاق بالمدارس و إلى تدني مستوى التعليم والمخرجات التعليمة .

4. الإسكان والشباب
تفاقمت مشكلة الحصول على السكن في دولة البحرين وخصوصا لدى الشباب المقلبين على الزواج ، حيث تشير الإحصائيات إلى إن هناك 40 ألف طلب لوحدة سكنية وان 90% من أراضي المملكة مملوكة ملك خاص ، مما يعني إن تضاعف عدد السكان يؤدي بنتيجة طبيعة تضاعف الطلب الحصول على السكن في ظل مساحة جغرافية صغيرة وكثافة سكانية عالية و ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء والأراضي ، مما يخلق تأخير مقدمي طلب الوحدات الإسكانية في الحصول على السكن الملائم وخصوصا إن المجنسين يحصلون على معاملة تمييزية تتعلق بالأولوية في الحصول على سكن كما تم إنشاء مناطق سكنية خاصة بهم مثل سافرة .كما تشهد البحرين.

5. التمييز في منح الجنسية
يعاني بعض الشباب من الحرمان من الحصول على الجنسية وخصوصا أنهم مستوفون الشروط ، في حين إن السلطة تجنس الآلاف ضمن خارج القانون عن طريق التعسف في استخدام القانون بمادته الاستثنائية.

6. التأثير على الأمن الاجتماعي
نظراً للخلفية الثقافية والاجتماعية للمجنسين التي تختلف عن البيئة البحرينية ، شهد المجتمع البحريني الكثير من الجرائم الغريبة على المجتمع البحريني كالسرقات المسلحة وغيرها ، كما تم تفشي المخدرات في المدارس وخصوصا التي يدرس بها المجنسين كما شهد المجتمع حالات عنف بين المجنسين والمواطنين من الشباب ، مما يمثل تهديداً على النسيج الاجتماعي والاستقرار الذي عرفت به البحرين لسنوات طوية خصوصا بين أوساط الشباب اللذين على احتكاك مباشر بهذه الممارسات .


7. إثارة الكراهية بين الطوائف والأعراق
في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وحصول المجنسين على معاملة تميزية أدت سياسية التجنيس على إثارة الكراهية بين الأعراق والطوائف وخصوصا نجد بين أوساط الشباب التبادل بكلمات معينة ينعت بها المجنسين ، مما يؤسس لنمو الإحساس بالكراهية للأعراق والطوائف التي ينتمي لها المجنسون.

8. المجنسين أداة قمع
، نتيجة إن المجنسين من أوساط تختلف عن البحرين ثقافي واجتماعيا وحتى مذهبيا تم استخدام المجنسين كوسيلة لقمع المظاهرات و الحركات المطلبية ، فقد تم تعذيب العديد من الشباب على يد المجنسين وتم التنكيل بهم وتم حرمان العديد من الشباب من حريتهم وحياتهم تعسفيا وخصوصا في انتفاضة الكرامة التي سقط فيها أكثر من أربعين شهيد، كما جسدت الأحداث الأمنية الأخيرة عدم تغير العقلية السابقة في تعامل الموظفين المعنيين بإنفاذ القانون مع المتظاهرين والشخصيات ذات الحراك السياسي والحقوقي .

9. التأثير على العملية الانتخابية
، إن جوهرة العملية الانتخابية هي التعبير الحرة النزيه عن الإرادة الشعبية إلا إن السلطة حاولت تغير هذه الإرادة التي تتكون منها أرادة شبابية عن طريق أعطاء المجنسين الحقوق السياسية دون مراعاة القانون وذلك عن طريق الفترة القانونية المقرر في القانون التي يجب أن يمر به المجنس على تجنسهم ليحق له أن يمارس حقوقه السياسية .


10. احترام القانون
إن عدم احترام السلطة للقانون عن طريق تجنيس الآلاف خارج القانون ، يعكس لدى الشباب زعزعة الثقة بالقانون مما يخلق حالة عدم الإذعان إلى القانون حيث تطلب السلطة من الناس التقيد بالقانون بينما نجد إن السلطة في ممارساتها هي لا تحترم القانون مما يعكس قدوة غير حسنة لدى الشباب وتؤسس الدولة البوليسية التي لا تحترم القانون.

11. استقرار النظام السياسي
يشكل استقرار النظام السياسي استقرار لحياة المواطنين ، ولكن عندما تهدف السلطة إلى تجنيس الآلاف وزرعهم في سلكي الأمن العام والدفاع بدوافع سياسية وخصوصا إن هؤلاء المجنسين لا يرتبطون برابطة فعلية أو واقعية بالبحرين يشكل تهديد خطير على النظام السياسي في البحرين والذي قد ينبأ بحالات انقلابية عسكرية .


إن غياب الديمقراطية الحقيقة وسيطرة العقلية القبلية في النظام السياسي وغياب المحاسبة والشافية مع تعزيز السلطان المطلق للحاكم ، واعتداد الحاكم بان التجنيس وسيلة من اجل الأمن السياسي عن طريق التحكم بنسب الطوائف وتغير التركيبة الديموغرافية للمواطنين مخالفة لأحكام القانون الدولي والوطني ، فاستخدام لغة القوة الفعلية وتغييب إرادة الشعب في السلطة التشريعية عن طريق التجنيس السياسي واستخدامهم ورقة سياسية في العملية و الانتخابية تعكس مدى الحالة البحرينية وخصوصا إن من أهم اسباب التجنيس السياسي هو غياب المشاركة الشعبية ، وأبراز الملكية المطلقة حيث لا سلطان يعلو على سلطان الحاكم وان السيادة الشعبية هي حالة صورية تتغنى بها السلطة من وقت وآخر لتظهر لنا ديمقراطية الفاصوليا .


التوصيات:
على السلطة إن تعلن عن جميع المعلومات المتعلقة بالتجنيس وعرض المعلومات .1 أمام الرأي العام
تعديل قانون الجنسية بحيث يحدد بشكل واضح شروط التجنيس بشكل استثنائي ويقيد سلطة .2 ذلك بحيث يمنع إساءة استخدام تلك السلطة و على إن يكون التجنيس وفق مرسوم ملكي وينشر في جريدة الرسمية
التقيد بقانون وأتباع الأعراف الدولية التي تمنع المجنسين الحصول على الحق .3 السياسي فور تجنسه حتى يتم التثبت من ولاء المجنس للبحرين.
وقف التمييز في منح الجنسية و إعطاء من يستحقون الجنسية والعمل الجاد على إعطاء .4 الجنسية لعائلة الحاج صالح الستراوي وأبناء النساء البحرينيات المتزوجات بأجانب اللذين لا يتمتعون بجنسية
5. إيقاف أي إجراءات تمييزية للمجنسين في التوظيف والسكن وغيرها على حساب المواطن .
إعطاء الأولوية للمواطنين دون تمييز بينهم للحصول على الوظائف والترقيات في .6 أجهزة الجيش والأمن .
عمل إصلاح أداري وتشريعي في الأجهزة ذات العلاقة بمنح الجنسية مع محاسبة .7 المتجاوزين للقانون
السعي إلى أقامة نظام ديمقراطي حقيقي يكون الشعب مصدر للسلطات لكي تحاسب السلطة .8 في حالة خرقها للقانون أو إساءة استخدام السلطة

واختم حديث ببيت من الشعر يجسد حالة المواطن مع المتجنسين

يا ضيفنا لو زرتنا في بيتنا لرأيتنا نحن الضيوف و أنت رب المنزل

الشرق - وقفة أمام التجنيس السياسي في البحرين - ع�

وقفة أمام التجنيس السياسي في البحرين - عبدالرحمن محمد النعيمي
الشرق| تاريخ النشر:يوم الأحد ,3 سبتمبر 2006 1:39 أ.م.

في ذكرى حل المجلس الوطني (26 اغسطس 1975) كان الحديث الاساسي وسط المواطنين هو حملة التجنيس الكبيرة للآلاف من الآسيويين والعرب بحيث طغت على سائر الهموم المعيشية والخدماتية التي كان ابرزها الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عن اماكن كثيرة في البحرين، وجريمة القتل البشعة التي جرت في المحرق !!
يتساءل البعض عن سبب اندفاع الحكم إلى تجنيس عشرات الآلاف من الاخوة العرب والآسيويين، وهل يعود ذلك إلى احتياج جزر البحرين إلى المزيد من السكان والى كفاءات محددة يصعب الحصول عليها من بين ابناء البلاد، ويشكل تجنيسها مكسباً علمياً واقتصادياً تسعى الكثير من بلدان العالم المتقدمة اليه، ام يعود ذلك إلى النخوة القومية والاممية التي يتمتع بها الحكم في البحرين بحيث يتكرم بوثيقة الجنسية على الاخوة العرب والاصدقاء من البلدان الاوروبية والآسيوية!؟ ام ان السبب الحقيقي يكمن في العلاقة غير السوية بين الحكم وكافة ابناء البحرين الذين عرف عنهم انتفاضاتهم المتكررة مطالبين بحقوقهم السياسية والاقتصادية، وباتت البحرين نموذجاً للحركة السياسية الرافضة لنمط الحكم العشائري السائد والمطالبة بتطبيق ما قاله اقطاب الحكم منذ سنوات قليلة حول المملكة الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة ؟

لن نعمد إلى التفاصيل.. فقد كشفت المعارضة السياسية في البحرين في العديد من الندوات والوثائق عن أبعاد التجنيس السياسي، وطالبت الحكم بالتوقف عن هذه السياسة الخطرة التي لا تخدم تطوير الاوضاع المعيشية للمواطنين من جهة ولا تخدم الامن والاستقرار الذي ينشده الجميع، بالاضافة إلى انعكاساتها الخليجية وتفاعلاتها الاقليمية.

فخلال السنوات العشر الاخيرة، وبشكل محدد منذ الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البحرين منذ نهاية العام 1994، وصل الحكم إلى قناعة بضرورة التغيير التدريجي للتركيبة الديموغرافية للبلاد، وذلك بجلب آلاف من الاخوة السوريين والاردنيين واليمنيين للعمل في القوات الخاصة والاجهزة الامنية وتجنيسهم واعطائهم امتيازات كثيرة لا يوفرها لغالبية المواطنين، وذلك على اساس طائفي حيث يرى في الشيعة خطراً داخلياً لكونهم يشكلون غالبية السكان ولكونهم العمود الفقري لقوى المعارضة السياسية.

وحيث اتخذت الجمعيات السياسية الاربع (الوفاق، العمل الديمقراطي، التجمع القومي، العمل الاسلامي) التي قاطعت انتخابات 2002 قرار المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة، فقد استنفر الحكم كل امكانياته لوضع العراقيل أمام مرشحي هذه الجمعيات او الشخصيات المعارضة، وضمان وصول مؤيدي الحكم الى المجلس النيابي، ومن ضمن هذه الخطوات تجنيس آلاف من الاسيويين والعرب خلال الاسبوعين الماضيين، وبالتالي السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات!! مما أثار معارضة ونقمة المواطنين من مختلف المناطق حيث إن قضية التجنيس السياسي هي من القضايا المرفوضة شعبياً من قبل الجميع.

وتثير هذه السياسة التي تتبعها حكومة البحرين الجدل خليجياً، نظراً لقلة سكان الكثير من مناطق الخليج، وتدفق العمالة العربية والاجنبية الى هذه المنطقة، وتشوق الكثيرين للحصول على جنسية احدى هذه الدول النفطية.. بل ودعوة الكثير من القوميين العرب الى فتح الابواب على مصراعيها للاخوة العرب من اليمن وبلاد الشام ووادي النيل بحيث نحافظ على الهوية القومية لهذه المنطقة، ويتم التحكم بتدفق العمالة الاجنبية التي قد تجعل هذه الامارات الصغيرة المتناثرة سنغافورات لا علاقة لها بأرومتها القومية.

ونحن من انصار وضع سياسة تخدم الحفاظ على عروبة المنطقة والتحامها مع قضايا الامة، وبحيث تستفيد كل البلدان العربية من هذه الثروة، بل اننا من انصار الوحدة الاقتصادية وتحرير سوق العمل عربياً، بل ونرى أهمية كبيرة للاستفادة من الكثير من الطاقات والكفاءات الاجنبية وتوطينها وتجنيسها على غرار ما نراه في الكثير من البلدان الديمقراطية في اوروبا وامريكا، ولكن ذلك شيء .. وما تقوم به حكومة البحرين شيء آخر..

فحكومة البحرين لا تلتزم بقانون الجنسية الذي وضعته حيث يسمح للاجنبي المقيم لمدة 25 سنة طلب الجنسية، اما العربي فيمكن ان يحصل عليها بعد عشرين سنة من الاقامة.. ولا تنطلق من موقف قومي او أممي سليم، وانما تريد تغيير التركيبة الديمغرافية، بحيث يتشكل شعب آخر على مدى عقود قادمة (تجربة سنغافورة التي يرددها باستمرار كبار المسؤولين، وكنا واهمين بأنهم يريدون السير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على غرار سنغافورة، لكن اهتمامهم غير ذلك)، دون الاهتمام بالمشاكل المعيشية والاقتصادية التي تعيشها قطاعات كبيرة من ابناء البلاد، ودون اهتمام بوضع سياسة قومية لدمج المجنسين الجدد، خاصة من غير العرب.

ولا يقتصر استنكار هذه السياسة على المواطنين في البحرين، بل امتدت الى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا توافق حكومة البحرين على هذه السياسة وترى ضرورة وضع الضوابط والاتفاق عليها خليجياً.
ومن ناحية اخرى، يزداد التذمر الشعبي من تدفق العمالة الاجنبية خاصة من القارة الهندية، ضمن الاستثمار اللانساني لرخص العمالة من تلك المناطق، في الوقت الذي يعاني عشرات الآف من المواطنين في البحرين من مشكلة البطالة المرتبطة بتدني الاجور وبالتالي الفقر الذي تعاني منه الطبقات الفقيرة المحلية.. واذا ربطنا هذه الامور مع الموقف الامريكي الذي يريد استثمار وجود العمالة الاجنبية لفرض شروط سياسية على دول الخليج، وخاصة في موضوع العلاقة مع الكيان الصهيوني والموافقة على مشاريعه العدوانية التي اتضحت بجلاء في لبنان في الفترة الاخيرة، فان حكومة البحرين تريد ان تقدم نفسها للامريكان والدول الاوروبية بأنها أكثر اهتماماً بالعمالة الاجنبية والاكثر رعاية لهم والاكثر اندفاعاً لتجنيس آلاف منهم للبرهنة على اختلافها مع بقية الدول الخليجية، وبالتالي غض الطرف عن سياستها العرجاء بعد الانقلاب الدستوري الذي قامت به في الرابع عشر من فبراير 2002 والذي برهن عجز الحكم عن تجاوز مخاوفه واغلاق ملف الشكوك التاريخية بينه وبين الغالبية الساحقة من ابناء البلاد.

ملف التجنيس السياسي مطروح امام الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وامام القادة الخليجيين.. ومن الضروري ان يقولوا كلمتهم في ذلك.. اضافة الى ملف ازدواجية الجنسية (لعشرات الآلاف من الاخوة السعوديين فقط، وباتجاه واحد!!) الذي تصر حكومة البحرين على العمل به كورقة رابحة في صراعها ضد المعارضة!!

التجنيس وموقعه في الصراع السياسي - عبدالرحمن ال

التجنيس وموقعه في الصراع السياسي

يجب ان يكون التجنيس بعيداً عن الاملاءات السياسية من قبل الحكم، وأن يكون للمجنس حق الانخراط في الحياة السياسية والاجتماعية، سواء في صفوف المعارضة او الموالاة، بحيث لا تكون وثيقة التجنيس ورقة (ولاء) من قبل المجنس لرغبات السلطة، وخصوصا في مرحلة الانتخابات.
عبدالرحمن النعيمي

عبدالرحمن النعيمي كان موضوع اللقاء الواسع الذي دعت اليه الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في نادي العروبة الخميس المنصرم والذي اعترضت عليه مؤسسة الشباب والرياضة باعتباره لم يستوف الشروط التي نص عليها قانون التجمعات الذي وافق عليه مجلس النواب وبصم عليه مجلس الشورى، هو التجنيس السياسي وأبعاد هذه القضية على مختلف جوانب الحياة في البلاد، وفي المقدمة منها الاوضاع المعيشية والخدماتية بالنسبة للغالبية الساحقة من الناس، والجانب السياسي بالنسبة للحركة السياسية التي تطمح الى خلق معادلة سليمة بينها وبين الحكم تدفع البلاد باتجاه المزيد من الاصلاحات الدستورية والسياسية، والوصول الى ما عبر عنه حول الملكيات الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة... فقد تذكر الناس هذه المقولة وهم يستمعون الى رئيس وزراء بريطانيا يتعهد أمام الشعب البريطاني بأنه سيتنحى عن الحكم في فترة اقصاها منتصف العام المقبل، فيما يعمل بعض أعضاء حزب العمال على تنحيته بأسرع ما يمكن نظراً للكوارث والمواقف السياسية المربكة التي قاد البلاد اليها في تبعيته المطلقة للادارة الاميركية المجنونة التي تدفع العالم باتجاه المزيد من الازمات وخصوصاً بالنسبة للمنطقة العربية وايران وافغانستان

ولكن لا بأس من التوقف بعض الوقت أمام الاشاعة الاخيرة التي تريد القول إن الخطر الايراني لا يزال ماثلاً على البحرين وأن من المفيد للبعض ان يتذكر دور الوكالة اليهودية في فلسطين لشراء الاراضي حتى ضاعت فلسطين.. وبالتالي ضاعت البحرين كما كان التيار القومي يقول في الخمسينات والستينات حول الادعاءات الايرانية على البحرين في مرحلة شاه ايران... واذا صحت الاشاعة بأن البلاد قد بيعت... فالمطلوب من الحكومة ان تستقيل لأنها لا تدري كيف تسير المياه من تحت اقدامها.. واذا كانت اشاعة فمن المفيد التوقف عن مثل هذه الاشاعات وغيرها من تلك التي توزعها بعض الاجهزة عبر الرسائل الالكترونية والتي تهدف الى بلبلة المعارضة وتوزيع التهم بين بعضها البعض، والتي لحسن الحظ لا تلقى الا السخرية من قبل القوى السياسية حيث اختبرت تماماً مثل هذه الاساليب ولم تعد تنطلي على أحد.. بل ان تأثيرها يتبدد بسرعة لا يتوقعها موزعو تلك الاشاعات...
لذا لا يجب التوقف أمام هذه الاشاعات، بل العودة باستمرار الى موضوعنا الاساسي وهو الحقوق السياسية والمشاركة في صنع القرار والمساءلة حول الثروة الوطنية والاراضي وغيرها من القضايا الكبرى التي تبرز بوضوح للجميع أمام ركض رجالات الحكم وراء المال والثروة .. وخوفهم ليس من سلطة تشريعية حقيقية منتخبة ... حيث اننا نعرف حدود هذه السلطة المنتخبة.. ولكن خوفهم من وصول المزيد من الشخصيات التي ستسلط الاضواء على حجم الفساد المستشري في البلاد، وامتداد هذا الفساد ليشمل كافة مناحي الحياة في البلاد، أمام المستجدات الاقتصادية الجديدة.
واذا كان التجنيس السياسي يستهدف، في جوهره، الاخلال بالتركيبة السكانية في البلاد.. فان من المفيد التأكيد بأن المتغيرات الاقتصادية الكبيرة في المنطقة تفرض الاستعانة بالمزيد من الطاقات البشرية من الاخوة العرب والاجانب الذين يحق لهم الحصول على جنسية البلاد حسب قانون الجنسية.. وبالتالي تحدث تغييرات ديمغرافية على الواقع الراهن، لكن من الضروري التوقف امام هذه المسألة ونحن على أبواب الانتخابات النيابية وتخوف المعارضة من استخدام هذه الورقة بيد السلطة.. يجب ان يكون التجنيس بعيداً عن الاملاءات السياسية من قبل الحكم، وأن يكون للمجنس حق الانخراط في الحياة السياسية والاجتماعية، سواء في صفوف المعارضة او الموالاة، بحيث لا تكون وثيقة التجنيس ورقة (ولاء) من قبل المجنس لرغبات السلطة، وخصوصا في مرحلة الانتخابات.. بل تكون حالتنا كحال البلدان المتقدمة.. استفادة البلاد من قدرات المواطنين الجدد.. ومساهمة المواطنين الجدد في النشاط السياسي والاجتماعي.. بحيث يكون أداة فعالة في حركة التغيير المطلوبة .. ولكن الآليات التي عمد اليها الحكم سواء بالنسبة لقوى الامن او القوات المسلحة او مزدوجي الجنسية تشير بوضوح أنه عاجز عن الخروج من جلدته.. وانه يريد استخدام هذه الورقة الى اقصى الحدود، وبذلك ينتهك الحقوق الاساسية للمواطن، وخصوصا من حصل على الجنسية.. وحيث لا نتوقع أن يكون للمجنسين دور ايجابي في الحركة السياسية لفترة من الزمن.. فان من حق المعارضة أن تؤكد على ضرورة أن يكون التجنيس بعيداً عن خلفيات سياسية أو طائفية يسير عليها الحكم، وان يكون ضمن القانون.. لكن الواقع لا يشير الى ذلك.. بل الى مواقع أخرى .. ومن حق المواطن أن يقلق من خطورة هذه السياسة، كما هو حال القوى السياسية المعارضة.

"

السبت، 19 مايو، 2007

لوثة التجنيس» والإهدار التنموي!

المواطن البحريني المسكين مثلما هو موعود في الصولات والجولات الفاخرة بخطط تنمية وإصلاح ستعمل على تحسين الحال وتحقيق المحال، هو موعود أيضاً بجموع تأتيه على رأسه وكواهله، تحملها موجات سيول «لوثة التجنيس»، لتقاسمه حقوقه وتشاركه في موارده وفرصه المعيشية المتاحة، وتعوق وتعطل تنميته سياسياً واجتماعياً لكونها أتت وحلت من بيئة سياسية مقصومة فقرياً ومعطلة، ومن مجتمعات رعوية أقل تحضراً مدينياً بكثير!


خالد المطوع - صحيفة الوسط البحرينية


الحديث عن برامج ومبادرات وخطوات لتحقيق التنمية السياسية، وعن خطط واستراتيجيات قد وضعت للإيفاء بمختلف أوجه وأفرع التنمية البشرية تستهدف تحسين الوضع المعيشي للمواطنين البحرينيين يظل مداداً مدراراً على ورق، ومداراة ومداورة فارغة مع وجود «لوثة التجنيس»، والتي تكاد أن تكون أشبه بالفجوة السوداء الفلكية الهائلة المتجهة صوب جزيرة البحرين الصغيرة كلما تقترب منا تزداد اتساعاً وغماماً، اذ لا يعرف ما هو المصير الذي ينتظر هذا الداخل الصغير، وما بداخله من شعب أو بقايا شعب متحضر اختفت واختلفت علائم هوياته الثقافية الفارقة، وتلوثت قيم وأعرافه الاجتماعية التضامنية المميزة!

فعلام إذاً يتم تبذير المداد والأوراق، وقبله إسراف فاضح على المال العام/ الخاص في الكشف والإعلان عن خطوات وتوجهات تنموية برية تستهدف ترقية المواطن البحريني معيشياً ومنحه أبسط حقوقه، طالما أن هذه الأوراق والحبر السائل ومعه ركام المال العام/ الخاص المقتص من الخزينة العامة سيجرف بسيول «لوثة التجنيس» إلى أقرب بحر ممكن؟!

هل يتم هذا مثلاً بداعي المجاملة الرسمية والتعاطف السطحي المسرحي مع المواطن البحريني المسكين، أم هي حملات علاقات عامة معهودة ومتعارف عليها شعبياً تأتي بدافع تجبير الخواطر المكسورة، وصيانة سقف المطالبات الشعبية ذاتها التي لم تتوقف منذ أكثر من نصف قرن؟!

أن يتم عقد العزم على النهوض بالمواطن البحريني معيشياً والانتقال به من مرحلة نوعية إلى أخرى كما هو مأمول لهو أمر جد حسن، ولكن حكم العقل والمنطق يقضي بضرورة وجود حسابات واحتياطات أخرى قد تدفع الدولة إلى محاولة التوفيق بين ما يتوفر لها من قدرات وإمكانات تضعها للمواطنين إلى جانب خططها التنموية والاستثمارية من جهة، وبين ما تفرط فيه وتهدره وتغمره من الإمكانات والقدرات ذاتها بسيول «لوثة التجنيس» الحاضرة والقادمة لتغمر الجميع من جهة أخرى، فهل أخذت الدولة احتياطها الوقائي وحسابها المحتوم لمثل ذلك الحال؟!

أم أن لديها حلاً بارعاً يحول دون تسرب الماء الصافي على رغم كون الكأس مثقوباً من الأسفل؟!

هل بمقدور الدولة أن تلبي بخدماتها الحيوية وخططها التنموية البشرية المستقبلية جميع أو حتى معظم مقادير الطلبات والاحتياجات الشعبية المتزايدة تمهيداً للانتقال النوعي من مرحلة إلى أخرى، وأن تعمل على تجسير الهوة والفجوة السحيقة بين أغلبية معدمة ممتدة وأقلية فاحشة الثراء منكمشة دون أن تغلق حنفية «لوثة التجنيس» ولو مؤقتاً ودون إحكام؟!

إن كانت هنالك حلول وحسابات واحتياطات مرصودة فنحن إذاً نظل أمام مشكلة أو قل أزمة شفافية ومصارحة وطنية وتدفق للمعلومات؟!

المواطن البحريني المسكين مثلما هو موعود في الصولات والجولات الفاخرة بخطط تنمية وإصلاح ستعمل على تحسين الحال وتحقيق المحال، هو موعود أيضاً بجموع تأتيه على رأسه وكواهله، تحملها موجات سيول «لوثة التجنيس»، لتقاسمه حقوقه وتشاركه في موارده وفرصه المعيشية المتاحة، وتعوق وتعطل تنميته سياسياً واجتماعياً لكونها أتت وحلت من بيئة سياسية مقصومة فقرياً ومعطلة، ومن مجتمعات رعوية أقل تحضراً مدينياً بكثير!

أمام تلك الازدواجية الشاذة، وحال المواطن البائسة المترنحة بين رؤية تتجه صوب إصلاح تنموي بفعل فاعل، وأخرى نحو إهلاك تجنيسي بفعل فاعل أيضاً، فإن ما هو مطلوب ومناط من الدولة أن تحسم وضعها أكثر من أي وقت مضى، فإما هي تنهض بواجباتها في تهيئة الأرضية الفكرية والميدانية وتأهيلها لبرامج الإصلاح ومشروعات خطط التنمية التي لن تنجح طالما لم تنعكس إيجابياً على أحوال المواطنين وترتقي بهم، كما هي في الأساس لن تنتقل الدولة من مرحلة نوعية إلى أخرى طالما لم يبدأ هذا الانتقال النوعي الفارق من قاعدة الشعب والمواطنين ، وهي أغلى ثروة ومورد ووقود قومي يمتلكه الوطن وتسأل عنه الدولة.

وإلى جانب خيار الإصلاح والتنمية والالتفات إلى أوضاع الشعب والمواطنين بمطالبهم الأولية لتحقيقها، هناك خيار مواصلة فتح السدود والأبواب والنوافذ أمام سيول أخرى من «لوثات التجنيس»، واستيراد بعض الجهل من مجاهله، والإصرار على قيادة السيارة الوطنية في اتجاهين منفصلين بحدية في ساعة واحدة على اعتبار أن كليهما يؤديان إلى النجاة، أكانت نجاة ورفاهية وطنية، أم نجاة ورفاهية متخيلة سلطوياً.

وإذا ما أريد الانزواء نحو خيار آخر «وسطي» و»سليم» بين «التطرف التنموي» و»التطرف الإهلاكي» يمكن للدولة حينها أن تثبت لنا كيف أن خطط التنمية ومشروعات الإصلاح ستظل سليمة ومعافية من البلل، أو أنها، أو أننا لن نغرق جميعاً إذا ما استمرت واستمريء أن تظل حنفيات التجنيس هادرة ومهدورة في غرفتنا الوطنية دون ترشيد وتعقيل أو حتى تصريف منطقي من الدولة!



تقرير مركز حقوق الإنسان: التجنيس السياسي: انتهاكات بالجملة لحقوق المواطنين والأجانب

التجنيس السياسي: انتهاكات بالجملة لحقوق المواطنين والأجانب
موارد القلق .. تصنيفات المتجنسين.. وتوصيات عامة

31/8/2006

يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق تطورات قضية التجنيس السياسي. فقد كشف أعضاء بمجلس النواب بأن السلطات ربما قامت بمنح الجنسية بشكل استثنائي لحوالي 10 آلاف من المقيمين الآسيويين والعرب. ويضاف هذا العدد لحوالي 30 ألف ربما تم منحهم الجنسية بشكل استثنائي خلال الأعوام الأخيرة ويعتقد بشكل واسع بان هناك دوافع سياسية وراء حملات التجنيس الاستثنائي وخصوصا لأنه يتم بشكل غير علني ويقوم على أساس عرقي وطائفي، وان للتوقيت علاقة بالعملية الانتخابية التي ستجري في البلاد بعد شهور قليلة.

وتندرج موارد قلق المركز في الأمور التالية:

1.
التمييز وعدم المساواة: يتم التجنيس بشكل انتقائي على أساس الأصل القبلي أو الطائفي، وليس بناء على حق متساو للأجانب في الحصول على الجنسية. فالمادة (6) من قانون الجنسية البحريني لعام 1963 تسمح بمنح الجنسية بشروط منها الإقامة لمدة 15 عام للعربي و25 عام لغير العربي. ولكن الخلل الأساسي يكمن في طريقة تطبيق القانون: فالقانون لا يوجب على السلطات منح الجنسية لمن تنطبق عليهم الشروط بشكل تلقائي، مما يفتح المجال للتمييز والتحيز في منح الجنسية بناء على شروط غير مكتوبة، ووفقا لتوجهات ومزاج السلطة، وفي غياب الشفافية والمحاسبة.

2.
إساءة استخدام السلطة الممنوحة استثنائيا: إن نسبة كبيرة من الذين تم منحهم الجنسية لم يستكملوا المتطلبات القانونية الاعتيادية، وخصوصا مدة الإقامة، لذلك يتم منحهم الجنسية عبر استخدام سلطة استثنائية يمنحها القانون للملك.

3.
التلاعب بالقوانين والإجراءات: في حين تم تعطيل بعض الطلبات المستوفية للشروط لسنوات طويلة بذريعة عدم تمكن صاحب الطلب من إثبات إلغاء جنسيته الأصلية، يتم في التجنيس السياسي تجاوز ذلك الإجراء أو الالتفاف عليه. كذلك يتم تجاوز قوانين البلدان الأصلية للمتجنسين والتي لا تسمح بازدواجية الجنسية مثل الهند والسعودية. فيما تتجاهل حكومات بعض تلك البلدان حصول مواطنيها على الجنسية البحرينية، فيواجه المتجنسون السوريون مثلا غرامات من سلطات بلدهم لعدم أداءهم لخدمة العسكرية.

4.
تزوير المعلومات: من اجل إصدار الجنسية ووثائق الهوية للمتجنسين الذين لا يقيمون في البحرين أصلا، كالسعوديين مثلا، أو لتسجيل هؤلاء المتجنسين في مناطق معينة لأغراض انتخابية، يقوم موظفو السلطة بإدخال عناوين غير حقيقية، بتثبيت عناوين في مناطق غير مأهولة مثل جزر حوار، أو باستخدام عناوين مساكن مأهولة من قبل أناس آخرين.

5.
الحرمان من الجنسية: في الوقت الذي يتم منح الجنسية بشكل استثنائي لمن لا تنطبق عليهم شروط الإقامة، والذين يتمتعون بجنسيات بلدانهم الأصلية، يتم حرمان المئات ممن يستحقونها بسبب أصلهم العرقي أو انتمائهم الطائفي رغم انهم لا يتمتعون بجنسية أخرى . ولا تزال هناك المئات من العائلات تعاني من الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الحرمان من الجنسية، رغم توفر جميع الشروط المطلوبة، واغلب هؤلاء من أصول فارسية من المذهبين السني والشيعي. في حين تتضمن المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما". من ناحية اخرى يتم حرمان الأطفال من أم البحرينية من الجنسية بسبب اختلاف جنسية الأب، ذلك بالرغم من أن البحرين عضو في "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تنص في المادة 9 على أن "تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما". وتبرز قضية عائلة الستراوي كنموذج صارخ لحرمان مواطنين بحرينين من الجنسية وتفرقهم كلاجئين في بلاد مختلفة .

6.
انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والأجانب: تعاني البلاد من البطالة المتفاقمة وتدني الأجور وأزمة السكن، ويعاني من ذلك نسبة كبيرة من المواطنين والأجانب على حد سواء . وبدلا من أن تقوم الحكومة بإصلاحات اقتصادية تتضمن تنظيم جلب العمالة الأجنبية وتحسين أوضاع الأجور وظروف العمل للمواطنين والأجانب بشكل عام، تلجأ السلطة ولأغراض سياسية إلى توطين الأجانب بأعداد كبيرة مما يزيد من تردي الأوضاع المعيشية والسكنية وزيادة المشكل الاجتماعية. ان تجنيس العمال الأجانب لا يعني بالضرورة ضمان حقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، بل انه يفقدهم بعض الميزات مثل بدل السكن وبدل الغربة وغيره. وكانت السلطات البحرينية تمتنع عن الانضمام إلى "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" بذريعة خطر توطين الأجانب على التركيبة السكانية في البحرين، ولكننا نجدها الآن تلجأ إلى منح الجنسية لأعداد كبيرة من هؤلاء بشكل استثنائي وعلى أساس طائفي وذلك بناء على أغراض ومصالح سياسية.

7.
انتهاك الحقوق السياسية: التلاعب بالانتخابات لتثبيت الهيمنة والاستبداد: إن توقيت عمليات التجنيس وحجمها وطريقة اختيار المستفيدين منها تؤثر بشكل مباشر في العملية الانتخابية، بما يضر بحقوق أفراد الشعب ويثير الخلاف العرقي والطائفي وذلك لمصلحة هيمنة السلطة على مؤسسات الدولة. وقد اقترنت عملية التجنيس الواسعة التي تنفذها السلطات بتغيير القانون المتعلق بالحقوق السياسية، بحيث تم منح المتجنس حق الترشيح والانتخاب بشكل فوري بدلا من الانتظار عشر سنوات.

8.
استخدامم الأجانب كمرتزقة ومنحهم الامتيازات : توظف الحكومة فئات معينة من الأجانب من ذوي انتماء عرقي وطائفي معين في الأجهزة الأمنية والعسكرية وتفضلهم على المواطنين في الامتيازات الوظيفية والخدمات وتستخدمهم في الأجهزة القمعية، مثل قوة الأمن الخاصة، وتوفر لهم السكن في مجمعات مغلقة، وتمنحهم الجنسية بشكل استثنائي وبأعداد كبيرة.

9.
إثارة التوتر العرقي والطائفي وكره الأجانب: بسبب التمييز العرقي والطائفي في منح الجنسية، والأضرار السياسية والاقتصادية المترتبة على سياسة السلطة في السياسي، والاستغلال السياسي والأمني، فان الأرضية مهيأة جدا للتوتر العرقي والطائفي على المستوى السياسي والاجتماعي، ومما يؤدى للتشدد وكره الأجانب واستهداف حتى أولئك الذين حصلوا على الجنسية بشكل عادي، أو الأجانب بشكل عام.

10.
غياب الشفافية: رغم ان السلطة تنكر وجود تجنيس انتقائي لأهداف سياسية، إلا إنها تمتنع عن الكشف عن أعداد الذين يتم تجنيسهم، والكشف عن هوياتهم والبلدان التي قدموا منهما.

11.
غياب الرقابة والمحاسبة: منعت الحكومة مجلس النواب من التحقيق في قضية التجنيس وذلك عبر قانون كانت قد شرعته يمنع المجلس من التحقيق في تصرفات السلطة السابقة لتشكيل المجلس. ويتردد النواب والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في تناول قضية التجنيس السياسي بشكل صريح وجاد باعتبار إنها قد تمس تصرفات ملك البلاد، مما يعرضهم لغضب السلطة وربما الملاحقة القانونية المشددة.

تصنيفات المتجنسين:
لتقييم قضية التجنيس بشكل صحيح، ولطرح التوصيات والحلول المناسبة، يمكن تصنيف المجنسين إلى 6 فئات رئيسية:

الفئة الأولى: المستحقون للجنسية وفقا للمواثيق الدولية والحق الإنساني:
وهم المقيمون الذين لا يحملون جنسية بلد آخر، وتنطبق عليهم الشروط الاعتيادية للجنسية مثل مدة الإقامة، أو انهم وولدوا في البحرين من أب لا يحمل الجنسية. وهؤلاء هم الذين يدافع عنهم القانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك المعاهدات الدولية المرتبطة به على إن لكل إنسان الحق في جنسية بلد ما.
وباعتبار ان منح هؤلاء الجنسية يتماشى مع القانون البحريني، فهولا ء حقهم في الجنسية ثابت من الناحية القانونية والإنسانية. . ويجب تعديل القانون البحريني بما يتناس مع الالتزامات الدولية فيما يتعلق بمنح الجنسية لأبناء الام البحرينية.

الفئة الثانية: المستحقون للجنسية، بتوافر شروط القانون المحلي:
وهم الذين يتمتعون بجنسية بلد آخر وجاءوا إلى البلد بشكل عادي للعمل، وتتوفر فيهم الشروط الأساسية الاعتيادية مثل مدة الإقامة. وهؤلاء يحق لهم وفقا لقانون البلد التقدم لطلب الجنسية. ورغم أن هؤلاء ليسوا محرومين من جنسية بلدانهم الأصلية، إلا أن حقوقهم المكتسبة نتيجة إقامتهم لمدة طويلة في بلد جديد، تؤهلهم للحصول على الوضعية القانونية والامتيازات التي يتمتع بها سكان البلد أنفسهم.
ويحق لهؤلاء الحصول على الجنسية بشكل تلقائي، مادامت الشروط القانونية متوافرة. ويلزم أن يكون الامتناع عن منح هؤلاء الجنسية مسببا وبناء على معايير واضحة غير قائمة على التمييز ولا تقوم على تقديرات موظفي السلطة. وفي حالة وجود سياسة عامة في تقييد منح الجنسية لأسباب المصلحة العامة فيجب أن يكون ذلك بقانون وضمن معايير وإجراءات واضحة ليست قائمة على التمييز ومع ضمان الشفافية.

الفئة الثالثة: المقيمون الذين لا تتوفر فيهم الشروط الاعتيادية، ويتم منحهم الجنسية بشكل استثنائي:
وهم الذين يتمتعون بجنسية بلد آخر وجاءوا إلى البلد بشكل عادي للعمل، ولكن لا تتوفر فيهم شروط الأساسية الاعتيادية مثل مدة الإقامة. مثل هؤلاء كانوا يحصلون على الجنسية في حالات فردية، وعبر العلاقات (الواسطة) او الرشاوى، وتتدخل أيضا معايير قائمة على التمييز العرقي او الطائفي. وكانت هذه الحالات محدودة العدد في الماضي حتى تم انكشااف قيام السلطات بمنح الجنسية بأعداد كبيرة تم تقديرها في أغسطس الجاري بعشرة آلاف، وتقول المصادر ربما تكون هذه الدفعة الأولى. ولا يتم المنح بشروط متساوية وانما بناء على قوائم تحددها السلطة ربما تكون قائمة على مواصفات غير معلنة مثل نوعية المذهب الديني. ولأن هؤلاء تم تجنيسهم على أساس التمييز العرقي والطائفي، وبناء على الاستخدام الخاطئ للسلطة الاستثنائية، وما بني على باطل فهو باطل، فلابد من مراجعة حق هؤلاء في الجنسية وجميع ما يترتب عليها، مع حفظ الحقوق المدنية والإنسانية لهؤلاء باعتبارهم مقيمين في البلاد.

الفئة الرابعة: الذين تم جلبهم من الخارج ضمن السياسة الأمنية الطائفية، ولكن تتوفر فيهم الشروط القانونية:
يتمتع أفراد هذه الفئة أيضا بجنسية بلد آخر. ورغم تمتع أفراد هذه الفئة بالشروط الاعتيادية مثل مدة الإقامة، الا ان انهم قد تم جلبهم الى البلاد ضمن سياسة التوظيف في الأجهزة الأمنية والعسكرية، بناء على مواصفات عرقية وطائفية معينة. وربما يكون جلبهم وتوظيفهم - تم مخالفة للدستور- الذي يشترط توظيف المواطنين في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وقد تم استخدام بعض هؤلاء في تنفيذ انتهاكات لحقوق الإنسان مثل التعذيب والاستخدام المفرط للقوة.

الفئة الخامسة: الذين تم جلبهم من الخارج ضمن السياسة الأمنية الطائفية، ولا تتوفر فيهم الشروط القانونية:
وهم كالفئة الرابعة من ناحية التمتع بجنسية بلد آخر والقدوم للبحرين ضمن سياسة التوظيف في الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولكن لا تتوفر فيهم الشروط الأساسية الاعتيادية مثل مدة الإقامة. وهؤلاء لا يستحقون حتما الجنسية البحرينية، بل يجب إعادة النظر في الحاجة الدائمة إليهم، ويلزم ان يكون التوظيف في الأجهزة الأمنية والعسكرية في داخل البلاد وليس خارجها، ومفتوحا للمواطنين وبعيدا عن التمييز العرقي والطائفي.

الفئة السادسة: مواطنو دول مجاورة لا يقيمون في البحرين:
وهم مواطنون في دول مجاورة ربما ينتمون إلى أصول قبلية مشتركة لجهات متنفذة في السلطة، ولكنهم لم يقيموا قط في البحرين، ولا تسمح بلدانهم بازدواج الجنسية، ولا تتعامل بلدانهم بالمثل في منح الجنسية للبحرينيين. وهؤلاء يفتقدون لشرط الإقامة، ولا ينتمون إلى البلاد فيما بتعلق بالحقوق او الواجبات المدنية والسياسية والاقتصادية، ولا تربطهم اية صلات بالمجتمع. ولا يوجد أي وجه قانوني او اجتماعي او إنساني لمنحهم الجنسية والحقوق المترتبة عليها.

التوصيات:

يناشد مركز البحرين لحقوق الإنسان السلطات والجهات المعنية بحقوق الانسان التدخل والدفع باتجاه:

  • المكاشفة والشفافية: بأن تعلن السلطة عن جميع المعلومات المتعلقة بالتجنيس، وخصوصا عدد المجنسين وهويتهم
  • ان يتم فتح المجال وبشكل علني للمناقشة والحوار وايجاد الحلول لهذه القضية
  • ان يتم اجراء اصلاح اداري في الاجهزة المتعلقة بمنح الجنسية ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات
  • ان يتم تعديل قانون الجنسية بحيث يحدد بشكل واضح شروط التجنيس بشكل استثنائي، ويقيد تلك السلطة بحيث يمنع اساءة استخدام تلك السلطة، ويحقق الشفافية بالاعلان الرسمي عن حالات منح الجنسية.
  • ان يتم وضع الحلول واعادة النظر ضمن الاطار الانساني لمن تم منحهم الجنسية خارج الشروط الاعتيادية
  • اتخاذ اجراءات لوقف أي تمييز في منح الجنسية، واي تفضيل للمجنسين الجدد في التوظيف والسكن والامتيازات
  • اعطاء الاولوية للمواطنين - ودون تمييز بينهم- للحصول على الوظائف والترقيات في اجهزة الجيش والأمن
  • اعطاء الاولوية في منح الجنسية بشكل استثنائي للبدون المحرومين من الجنسية وللنساء ممن لديهن ابناء بحرينيين ولابناء البحرينيات
  • تسريع اجراءات منح الجنسية للمستحقين، واصدار جوازات سفر

البدون... هل نعطيهم لدولة أخرى ولو كانت شقيقة؟

هناك من دول الخليج من طلبت البدون الكويتيين لتجنيسهم، ومنهم دولة الإمارات ومملكة البحرين وأخيرا وليس آخير المملكة العربية السعودية (......)

نشرت جريدة الرأي الكويتية في عددها الصادر الجمعة 10-05-2007
تحقيقاً تحت عنوان:

البدون... هل نعطيهم لدولة أخرى ولو كانت شقيقة؟

كتبه غازي العنزي وشبيب العجمي
تحدث التحقيق/ التقرير عن مسألة "البدون" في دولة الكويت الشقيقة، وقد اقتبسنا ما له صلة بالتجنيس السياسي/ العشوائي في البحرين ..

يقول "الدكتور عبدالله محمد الهاجري استاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الكويت:
بالنسبة لما يتداوله العامة وبعض الصحافيين من قيام احدى الدول الخليجيةة بالطلب من حكومة الكويت لتجنيس فئة البدون في ذلك البلد في اواسط الثمانينات من القرن الماضي (....)."

ويقول "مساعد الشمري:
هناك من دول الخليج من طلبت البدون الكويتيين لتجنيسهم، ومنهم دولة الإمارات ومملكة البحرين وأخيرا وليس آخير المملكة العربية السعودية (......)."


يمكن قراءة التحقيق/ التقرير كاملاً من المصدر:
جريدة الرأي الكويتية
الجمعة 10-05-2007

البدون... هل نعطيهم لدولة أخرى ولو كانت شقيقة؟

هناك من دول الخليج من طلبت البدون الكويتيين لتجنيسهم، ومنهم دولة الإمارات ومملكة البحرين وأخيرا وليس آخير المملكة العربية السعودية (......)

نشرت جريدة الرأي الكويتية في عددها الصادر الجمعة 10-05-2007
تحقيقاً تحت عنوان:

البدون... هل نعطيهم لدولة أخرى ولو كانت شقيقة؟

كتبه غازي العنزي وشبيب العجمي
تحدث التحقيق/ التقرير عن مسألة "البدون" في دولة الكويت الشقيقة، وقد اقتبسنا ما له صلة بالتجنيس السياسي/ العشوائي في البحرين ..

يقول "الدكتور عبدالله محمد الهاجري استاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الكويت:
بالنسبة لما يتداوله العامة وبعض الصحافيين من قيام احدى الدول الخليجيةة بالطلب من حكومة الكويت لتجنيس فئة البدون في ذلك البلد في اواسط الثمانينات من القرن الماضي (....)."

ويقول "مساعد الشمري:
هناك من دول الخليج من طلبت البدون الكويتيين لتجنيسهم، ومنهم دولة الإمارات ومملكة البحرين وأخيرا وليس آخير المملكة العربية السعودية (......)."


يمكن قراءة التحقيق/ التقرير كاملاً من المصدر:
جريدة الرأي الكويتية
الجمعة 10-05-2007

الشارع السني وتسييس التجنيس

ولعلنا نتساءل كيف تنظر الحكومة لقضية التجنيس هل هو فعلا لتغيير التركيبة الديموغرافية؟ وان كانت الإجابة كالمعتاد بلا فبالتأكيد الذي لا يناله شك أنه خطر على الأمن الوطني ويشوه التركيبة الديموغرافية كما انه يمثل تحديا خطيرا في وجه التنمية حيث يؤدي إلى استنزاف المصادر. أما آن للشارع السني أن يصحو من سباته ليتبنى الملف ويجرده من صفته السياسية ليوجد حلا عبر قنوات سليمة متوافق عليها سياسيا لقضية تثقل كاهلنا وستثقل كاهل ابنائنا بالتأكيد مستقبلا
ريم البوعينين - صحيفة الوقت البحرينية

ريمأثارت قضية التجنيس الأخيرة الأوساط المحلية في البحرين من حيث المبدأ ومن حيث التوقيت، فقد تزامنت مع الاستعدادات للانتخابات المقبلة التي سيشارك المقاطعون فيها والتي يستشعرون من قضية التجنيس الأخيرة أنها موجهة ضدهم. وعلى رغم تطمينات وزير الداخلية للجمعيات السياسية الا ان ردود الافعال ارتفع سقفها حتى بلغ العزم على مقاضاة وزارة الداخلية بهذا الشأن، هذا ما قررته احدى عشر جمعية سياسية سياسية وحقوقية. هناك حاجة ماسة لفتح ملف التجنيس في البحرين اذا ما أريد لهذا الملف ان يحل. ومع ارتفاع وتيرة الضغوط الشعبية ومطالبتها المستمرة بوقف التجنيس يزداد الشد والجذب بين التوجه الرسمي والأطراف الشعبية ممثلة في الجمعيات السياسية، هذا الشد والجذب الذي أستمر سنوات دون أن ينهي هذا الملف الساخن .
إن السبب الرئيس في تعليق هذا الملف هو وجود أزمة ثقة حادة بين أطراف القضية المعلنين وأقول معلنين لأن هناك أطرافا صامتة ولا أعلم سبب صمتها هل لجهل بالقضية وأبعادها أم لتأييدها.
انعدام الثقة بالآخر لن ينهي الملف بل سيصعد الموقف، كل من موقعه. لقد طرح الموضوع لأول مرة بشكل علني بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني وحملت هذا اللواء جمعيات سياسية مقاطعة تعتبر نفسها معارضة وبعض مؤسسات المجتمع المدني التي طالها التسييس إلى حد ما. وعلى رغم من ان قضية التجنيس أثارت أستياء الشارع السني والشيعي على حد سواء الا ان من تصدى لها كان الشارع الشيعي والتحالف الرباعي القريب منه الذي نظم فعاليات وندوات شعبية عامة تم فتح الملفات فيها وعرض أشرطة فيديو تدعم طرح هذه الجمعيات للقضية. ولعل تبني التحالف الرباعي لهذا الملف ساهم في خلق تشنج رسمي ازاء الملف فالأطراف التي تبنت القضية _ وان كان لا يوجد أطراف غيرها تمتلك الشجاعة الأدبية لطرح قضية بهذه الأهمية _، هذه الأطراف المتبنية للقضية مهدوم جدار الثقة بينها وبين الحكومة ومن ثم طرح القضية على إنها قضية سياسية موجهة ضد هذه الأطراف أكثر من كونها قضية تمس الأمن الوطني، زاد من تعقيد الملف وحولها الى قضية سياسية طرفاها الحكومة والجمعيات المقاطعة.

أما الشارع السني وتجمعاته فقد أقصى نفسه عن جميع الحسابات . ومما زاد من ابتعاد الشارع السني عن قضية التجنيس ازدواجية طرح التحالف الرباعي للقضية ففي الوقت الذي يقيم الدنيا ويقعدها على حصول خليجيين للجنسية وهو يعلم إن هؤلاء لن يشكلوا ضغطا على الخدمات يشكل التحالف لجانا لكي يحصل شيعة من أصول إيرانية من فئة البدون على الجنسية البحرينية، مما ينفي مصداقية سبب مناهضة التجنيس فالسبب العلني لمناهضة التجنيس هو الضغط على الخدمات الحكومية. هذه الازدواجية في الطرح جعلت الشارع السني يرتاب في النوايا المحركة لهذا الملف الذي بدا ظاهرا منها ان الطائفية هي المحرك الحقيقي للملف لا سواها مما أفرز اصطفافات طائفية تلقائية نتج عنها صمت الشارع السني عن هذه القضية لما لها من صبغة طائفية أكثر منها صبغة وطنية . ولا يعني أن الشارع السني له من الأعذار ما يكفي ليتخلى عن قضية بهذه الحساسية فسلبية هذا الشارع المعتاد على الصمت المطبق كان أحد أسباب فقدان المخرج لهذه القضية. ولا أعلم الى الآن لماذا تغض الجمعيات والأوساط السنية الطرف عن هذا الملف فالسنة متضررون من التجنيس كالشيعة ان لم يكن أكثر فالمجنسون الجدد يسكنون المناطق السنية ويقدمون للحصول على خدمات إسكانية في مناطق سنية وهي أكبر معضلة خدماتية تواجهها البحرين وفي فرص العمل يشاركون أبناء الطائفة السنية حصصهم ان كانت هناك محاصصة طائفية في بعض القطاعات ولعل قائمة توظيف المدرسين الجدد التي نشرت قبل أيام تؤكد ذلك . أي أن الضرر قد يطال الطائفة السنية بدرجة أكبر ويكفي المرور على المدارس في المناطق السنية التي يفوق فيها عدد المجنسين الطلبة البحرينيين لتدرك حجم المشكلة، ومع ذلك لم يحرك الشارع السني ساكنا بالرغم من استيائه الشديد ولعل لو بادر قادة من الشارع السني بحمل لواء القضية لساهم في خلق توازن حقيقي وطرح متوازن للملف بعد ان فشلت الجمعيات الحقوقية في خلق هذا التوازن لانتفاء صفة الحيادية عنها.
ولعلنا نتساءل كيف تنظر الحكومة لقضية التجنيس هل هو فعلا لتغيير التركيبة الديموغرافية؟ وان كانت الإجابة كالمعتاد بلا فبالتأكيد الذي لا يناله شك أنه خطر على الأمن الوطني ويشوه التركيبة الديموغرافية كما انه يمثل تحديا خطيرا في وجه التنمية حيث يؤدي إلى استنزاف المصادر. أما آن للشارع السني أن يصحو من سباته ليتبنى الملف ويجرده من صفته السياسية ليوجد حلا عبر قنوات سليمة متوافق عليها سياسيا لقضية تثقل كاهلنا وستثقل كاهل ابنائنا بالتأكيد مستقبلا

التجنيس.. رؤية خليجية مشتركة أم تغريد خارج السرب


إذا كان التجنيس في البحرين، اليوم، يهدد الأمن الوطني لدول الجوار ويجعلها تلوح بحظر دخول البحرينيين إلا بـ’’فيزا’’ كإشارة قوية من دول المجلس الذي نفخر بالانتماء إليه، على أننا لم نعد نتشارك معهم في رؤاهم الأمنية والمستقبلية، ويجعلنا نتساءل: هل يستحق التجنيس كل هذا العناء؟ وترى ألن يتحول بدوره (التجنيس) إلى خطر يهدد الأمن الوطني البحريني باعتبار الأمن الوطني له أركان اجتماعية يتغلغل فيها التجنيس وأبعاد اقتصادية نال منها التجنيس نيلاً لا يستهان به
ريم البوعينين - صحيفة الوقت البحرينية

ريم
رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني أكد أن من نتائج الزيارة التي قام بها الوفد البرلماني الكويتي وجلسة المباحثات التي عقدت بين الطرفين، الاتفاق على أولويات العمل البرلماني الخليجي على المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي، كما تم تناول مستقبل الدول الخليجية في ظل الزيادة السكانية وسياسة منح الجنسية للأجانب.

ولعل ذلك يتزامن مع كثير من الأقاويل بوجود نية لدولة الكويت بفرض ‘’فيزا’’ دخول أراضيها على المواطنين البحرينيين، إثر ما تردد عن نية البحرين تجنيس عدد من الإخوة العراقيين كرسالة واضحة الفحوى من الكويت بأن التجنيس في البحرين بلغ حداً لا يمكن السكوت عنه لا محلياً فحسب وإنما إقليمياً كما بدا من رد الفعل على الجانب الكويتي.

وبغض النظر عن صحة ما تردد بشأن تجنيس العراقيين والذي نفته وزارة الداخلية، إلا أن المشكلة لا تكمن في كون المجنسين الجدد عراقيين أم يحملون أية جنسية أخرى، وإن كان تجنيس العراقيين أعطى لدولة الكويت ذريعة مقبولة إلى حد ما للتدخل والاعتراض على التجنيس أكثر لأسباب لا تخفى على أحد. هذا الاعتراض مقبول منطقياً فكثير من الجنسيات العربية والآسيوية لا تتمكن من دخول الكويت إلا بإجراءات طويلة تنتهي بـ’’فيزا’’ تخولهم بدخول أرض الكويت، وللكويت العذر في ذلك، فما حدث لها في التسعينات لايزال قابعاً في الذاكرة، وبالتالي أمنها الوطني يحتم عليها أن تتخذ التدابير اللازمة لحمايته بالسيطرة على من يفد أرضها بتقنين أساليب الدخول على كل من تستشعر منه أنه يمس بأمنها، خصوصاً أن الذاكرة الكويتية الجماعية زاخرة بمواقف مخزية لدول وشعوب عربية إبان الغزو العراقي لها أظهر قدراً من الحقد تجاه الكويت التي أعطت العروبة بسخاء لم يفقْه سوى سخاء بعض الدول بحقدها الذي تجلى بمواقف غير مشرفة البتة إزاء الكويت. ذلك الجرح لايزال غائراً، وكي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، حري بالكويت أن تحافظ على أمنها بما استطاعت من تدابير، فمفهوم الأمن الوطني له أبعاد اقتصادية واجتماعية وعسكرية وأيديولوجية إضافة إلى البعد السياسي في المنطقة الذي أثر على الأمن الإقليمي بشكل سلبي.
فالأمن الوطني جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، وفي ظل أوضاع إقليمية متوترة يتطلب الحفاظ على الأمن الوطني إجراءات وتدابير وقائية مضاعفة، فمنطقة الخليج مازالت تعيش أجواء التوتر الأمني لأسباب دولية وإقليمية، وقد تخللتها ثلاثة حروب كبيرة أثرت على استقرار المنطقة التي لم يساعد زوال النظام البعثي وإقامة نظام ديمقراطي تعددي في العراق على استقرار المنطقة، فتحولت القضية الأمنية إلى هاجس، خصوصاً أن الانفلات الأمني في العراق وفقدان السيطرة على الحدود العراقية ساعد على سهولة حركة كثير من العناصر الإرهابية في شبه الجزيرة العربية التي تعد الكويت جزءاً منها. أما حملة التجنيس التي استشرت في البحرين منذ منتصف التسعينات فقد زادت من تعقيد التدابير الأمنية المتخذة في دولة الكويت الشقيقة فجواز السفر البحريني يتيح لحامليه من المجنسين الجدد دخول الكويت من دون أية محاذير أو إجراءات كالتي تتخذ إزاء بني جلدته عند دخول الكويت، ما يعني أن التجنيس في البحرين يمس الأمن الوطني للكويت، وبالطريقة ذاتها يمس الأمن الوطني للملكة العربية السعودية التي تعاني من الهجرات غير الشرعية لليمنيين من حدودها نتيجة إجراءات الدخول الصارمة التي تطبقها على دخول اليمنيين إلى المملكة العربية السعودية، خصوصاً بعد استشراء ظاهرة الإرهاب على أراضيها.

وإذا كانت التوجهات الرسمية في البحرين تواصل التجنيس، فمازالت بهدف الحفاظ على الأمن الوطني للبحرين، والذي بدوره لا يتفق مع إجراءات الحفاظ على الأمن الوطني لدول الجوار. يعني أن الرؤية للأمن الوطني الذي يعد جزءاً من الأمن الإقليمي رؤية غير متفق عليها خليجياً، أو بتعبير أدق متفق عليها خليجياً عدا البحرين، فالوضع في الإمارات العربية المتحدة وقطر لا يختلف عن المملكة العربية السعودية والكويت، فكلاهما لا تيسر الحصول للعرب والآسيويين على الجنسية، ما يعني تقارباً بين رؤية الدول الأربع التي على رغم حاجتها إلى العمالة العربية والأجنبية للمساهمة في دفع عجلة التنمية فيها، إلا أنها لم تخاطر بهوية دولها ومواردها ودخلها القومي لتبذل جنسيتها للعرب والآسيويين، ما يعني أن البحرين وحدها تغرد خارج السرب وتضحي بهويتها ومواردها ودخلها بالتجنيس. وإذا كان التجنيس في البحرين، اليوم، يهدد الأمن الوطني لدول الجوار ويجعلها تلوح بحظر دخول البحرينيين إلا بـ’’فيزا’’ كإشارة قوية من دول المجلس الذي نفخر بالانتماء إليه، على أننا لم نعد نتشارك معهم في رؤاهم الأمنية والمستقبلية، ويجعلنا نتساءل: هل يستحق التجنيس كل هذا العناء؟ وترى ألن يتحول بدوره (التجنيس) إلى خطر يهدد الأمن الوطني البحريني باعتبار الأمن الوطني له أركان اجتماعية يتغلغل فيها التجنيس وأبعاد اقتصادية نال منها التجنيس نيلاً لا يستهان به. إن التلويح بحظر دخول البحرينيين إلى الكويت إلا بـ’’فيزا’’ حتى وإن لم تطبق إشارة صريحة تستحق أن تؤخذ في الاعتبار.


-----------------------
* كاتبة بحرينية









صحيفة الوقت البحريني
العدد 415 - الأربعاء 23 ربيع الأول 1428 هـ - 11 أبريل 2007

الرابط الإلكتروني:
http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3002

لوثة التجنيس والتطفل الاجتماعي!

بل إن هؤلاء من إخوتنا البشر ممن حصلوا على الجنسية أثناء لوثة التجنيس أصبحوا ويصبحون عبئاً ثقيلاً وحيزا مفتوحا لمصادرة الإرادة السياسية لأهل تلك المناطق، حينما يتم استغلال ما يشكلوه من ثقل سكاني اصطناعي هائل في لعبة سياسية تديرها الدولة صاحبة العقود والصفقات ضد المرشحين غير المرغوب في وصولهم برلمانياً أثناء الانتخابات، فيعود الضرر بشكل كبير على المواطنين من المنتمين إلى أهل السنة والجماعة في المطالبات المعيشية والوظيفية، وفي حقولالتمثيل السياسي والمدني، والأسوأ من ذلك على سلامة العمران المجتمعي لتلك المناطق التي بدأت تضمحل عاداتها وتقاليدها الوطنية الجميل


كتب خالد المطوع - جريدة الوسط البحرينية


إن كان وجود تغول للنعرة الطائفية كما هو سائد حالياً في مجتمعنا يشير إلى فشل واقعي وإخفاق ذريع في عملية بناء الدولة وتكريس هوية مواطنتها الدستورية، فإن الاتجاه للتعامل مع مثل هذا التغول عبر مزاعم تغليب طائفة على أخرى، أو الاجتهاد لخلق وجود طائفي تنظيمي ثالث في البلاد كما قال الزميل الباحث عبدالله جناحي عن ذلك مسبقاً، ليس سوى خيار انتحار جماعي، وزيادة في الفشل، وإغراق للذات في وحل الخسارات التي تظل حتى الآن بلا قاع محتمل، وذلك في ظل ما تعاني منه الدولة من إخفاقات في صياغة هوية صهيرها الوطني، وفي تلبية كامل احتياجات المواطنين سواء أكان ذلك عبر إيجاد نظام للخدمات الحيوية أكثر فاعلية وكفاءة وشمولاً، أو حتى عبر حل أزمة أكثر تجذراً في بنيان الدولة تتمثل في تسوية عادلة لتوزيع الثروات على جميع المواطنين، فيكون فشلاً تنظيمياً سياسياً واقتصادياً حققته الدولة، وقد استحال الآن إلى فشل استراتيجي مستحكم. ولربما ما نعنيه في مثل هذا المقام ما أحبذ أن أطلق عليه ويطلق عليه بعض المتشاركين معي في ذات الرؤى بــ»لوثة التجنيس» التي ألمت بالدولة وجعلت منها تتجه إلى المغامرة بمنح جنسيتها لكل من هب ودب، ولأسباب سياسية بحتة مبعثها أحلام فترة ما بعد النقاهة السياسية التي ابتليت بها وأفقدتها رشداً سياسياً واسترتيجياً وطنياً، فبدلاً من أن يتم تطبيق الضوابط والضمانات القانونية المتعارف عليها قانونياً، وبدلاً من أن يتم اللجوء إلا الاستثناء الملكي في ذلك بصفته استثناءً لا أن يكون قاعدة شاملة تقلب تلك الأعراف والضمانات القانونية على رأسها بمسمى فضفاض هو «الخدمات الجليلة» التي لا يعرف حتى هذه اللحظة شكلها الموضوعي ونصابها المعين. وعوضاً عن تجنيس أصحاب الخبرات والكفاءات والمبدعين والمبدعات في شتى المجالات حتى تستفيد من تميزهم البلاد، أو ممن خدموا البلاد وتفانوا في ذلك لفترات طويلة، نرى الدولة وقد أضحت جنة وأرضاً لأحلام جميع المشردين والمطرودين والمنبوذين في سائر العالم، والذين عجزت أصلاً عن استيعابهم وتأهيلهم وترويضهم اجتماعياً دولهم ومجتمعاتهم الأصلية، وهم قد منحوا شرف الجنسية البحرينية دون أن يخطر ذلك في أكثر أحلامهم وردية ليكون عالة مضافة على المجتمع البحريني، وزيادة في تأزيم مشكلاته وقضاياه الكامنة أساساً، ومزاحمة للمواطنين في أبسط طلباتهم المعيشية والوظيفية، هذا إن لم يكونوا قد منحوا امتيازات وخيارات معيشية يتمنى الحصول عليها معظم المواطنين. وإن كان متوقعاً من بعض الكتاب والصحافيين ككتاب «المساج» والأندية الصحية أن يتغنوا بلوثة التجنيس الحاصلة اخيرا باعتبارها خياراً إنسانياً يعزز مكانة البحرين في محيطها القومي لتكون ملاذاً لكل العرب، وهم الذين ما عهدناهم متصدين لاتجاهات الدولة الرسمية صوب التطبيع مع الكيان الصهيوني، أو حتى يعزز من مكانة المملكة في محيطها الآسيوي لتكون عشاً دافئاً لما تصدره دول آسيوية عظمى مثقلة ديمغرافياً من فوائض بشرية على حساب المواطنين، فإن مثل أشكال الدفاع المبتذلة تلك لم ولن تتمكن من تعويم الحقائق واخفائها بغربالها لكون أمثال هذه السياسات التجنيسية خارجة منذ أزل عن حدود العقل والمنطق ومتبرئة من علامات الرشد السياسي والاستراتيجي، بل هي أقرب ما تكون نوعاً من الإدمان الشره على حبوب مضاد للهلوسة يأتي بنتائج عكسية مدمرة على سائر الأعضاء الجسمانية، ويحتاج بالتالي إلى نصيحة صديق واستشارة طبيب. كما هو آتٍ ذاك التبرير والدفاع الطائفي الساذج في أوحال بعض المنتديات الإلكترونية التي ترى بأن تجنيس الآلاف من المنتمين لأهل السنة والجماعة يأتي في صالح تمكين وزيادة أعداد أهل السنة والجماعة على حساب الشيعة، وهو في حد ذاته دفاع أخرق وتبرير ضيق الأفق يفقد أصحابه قدراتهم على حماية أنفسهم وحماية مصالحهم ومصالح فلذات أكبادهم مستقبلاً، فمن الملاحظ حالياً أن المتضرر هم أهل السنة والجماعة، الذين أنتمي إليهم أباً عن جد، بما في ذلك قراهم ومناطقهم بالبلاد التي يتمركزون فيها بمستوى عالٍ تزداد كثافته بشكل سرطاني مخيف بجموع بشرية من المتجنسين تزداد حجمها بلا حدود، وهم الذين يعايشهم يومياً أبناء هذه الأوساط والمناطق، ويعرفونهم جيداً فيما يشكلونه من تلويث اجتماعي وحضاري وسلوكي يأخذ جميع أبعاده المدمرة، وفيما يشكلونه من مزاحمة لأبناء أهل السنة والجماعة في وظائفهم المدنية والعسكرية بوزارتي الداخلية والدفاع التي يتركزون فيها بشكل بارز وكبير. بل إن هؤلاء من إخوتنا البشر ممن حصلوا على الجنسية أثناء لوثة التجنيس أصبحوا ويصبحون عبئاً ثقيلاً وحيزا مفتوحا لمصادرة الإرادة السياسية لأهل تلك المناطق، حينما يتم استغلال ما يشكلوه من ثقل سكاني اصطناعي هائل في لعبة سياسية تديرها الدولة صاحبة العقود والصفقات ضد المرشحين غير المرغوب في وصولهم برلمانياً أثناء الانتخابات، فيعود الضرر بشكل كبير على المواطنين من المنتمين إلى أهل السنة والجماعة في المطالبات المعيشية والوظيفية، وفي حقول التمثيل السياسي والمدني، والأسوأ من ذلك على سلامة العمران المجتمعي لتلك المناطق التي بدأت تضمحل عاداتها وتقاليدها الوطنية الجميلة التي اصطبغت جميعها بأصباغ ثقافات التسول والتكرم المراد تعميمها شعبياً، وأنا على ثقة بأنه ومع تقادم الزمن بأن يكون أهل تلك المناطق الأكثر تضرراً من سياسات التجنيس الخاطئة التي يقع عليها اللوم لا على إخوتنا المجنسين، وهم على استعداد تام لإخراج مئة عريضة شعبية يومياً ضد آفة التجنيس، لا عملية التجنيس القانونية السليمة والمعتادة محلياً وإقليمياً وعالمياً، إذا ما انفتحت الآفاق وازدهر الوعي بمشارط الألم المجتمعي والسياسي والاقتصادي مع ضياع وتبدد آثار «المكرمات» السامية على واقع المواطن لصالح الطائفة والفئة الجديدة الداخلة إلى مجتمعنا بأحلام كثيفة. ما أود أن أشير إليه قبل أن أختم المقال هو أننا لم ولن نكون أبداً ضد إخوتنا المتجنسين الذين يشتركون معنا في رباط الإنسانية والعروبة والإسلام والذين أصبحوا الآن مواطنين باسم القانون، بل إننا نقف بحزم ضد سياسات التجنيس الخاطئة والمجرمة بحق الشعب أياً تكن النوايا، فإنه وبالإضافة إلى ما تخلفه «لوثة التجنيس» من تفريط في إمكانات ومقدرات الدولة، وما تسببه من تلويث اجتماعي ومن حزازات واحتقانات طائفية، فإن خطر «التطفل» الاجتماعي يظل الأدهى والأمر من بين سائر تلك الأخطار المتحقق منها والمحتمل، وأعني به أن يصبح المتجنسون أنفسهم جماعة وظيفية كما ذكر ذلك الزميل نادر كاظم، بل إن هذه الجماعات تتطفل اجتماعياً لا بتخلفها الاجتماعي والحضاري مقارنة بالمجتمع البحريني الخليجي، وإنما حتى حينما يجد أعضاء هذه الجماعات أنفسهم مضطرين لأن يروجوا لأنفسهم كسند إنقاذي وتطميني مغالب لطائفة ضد الطائفة الأخرى، باعتبار أن وجودهم يمنح الطائفة الفلانية دعماً وقوة ومناعة ضد «اختراق» و«ابتلاع» الطائفة الأخرى، فيكثر حينها اللعب بأعواد الثقاب الطائفية كسبيل لتعزيز وشرعنة الوجود والحضور الاجتماعي لهذه الجماعات التي أصبحت بحكم اللعبة السياسية والصدفة التاريخية جماعات وظيفية تستهلك استراتيجياً، ولو على حساب الوحدة الوطنية للشعب، وهو ما يجب أن تلتفت إليه الدولة بجدية وتتعامل مع آثاره السلبية إن كانت حريصة على مواجهة الخطر الطائفي الأول الذي أعلنه وزير الداخلية سابقاً. تعلموا مبادئ وأسس التجنيس من الجارة والشقيقة الكبرى السعودية على الأقل وغيرها من دول الخليج!